السيد مرتضى الرضوي

137

مع رجال الفكر

خيط أدق من الشعرة ، وأحد من الشفرة ، لو أمن راكبه أن يقطعه فيهوى به من حالق لما سلم من نكاية الجروح ! . . ولست أغالي . . فلي في هذا المجال تجربة قديمة ، خرجت منها مغموزا في رأيي ، مطعونا في عقيدتي ، من رهط - سامحهم الله ! - يرون في كل إعمال فكر ، ونقاش حر ، والتزام بمنطق العقل ، في معالجة بعض الأحداث البانية لتاريخ الإسلام ، خروجا عن الجادة السوية . . ولم تكن تهمتي يومئذ التي بي ألصقوها ، ومن أجلها غمزوني وطعنوني ، سوى أنني - في كتابي : " الإمام علي بن أبي طالب " - قد عمدت إلى استقراء الوقائع واستنبائها ما تكن من مغازيها . وإلى تحصيل أقوال الرجال الذين صنعوها أو أسهموا فيها ، أو عايشوها . . فلما أن قادني البحث والتقصي إلى رأي ارتأيته في سلوك بضعة نفر من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ومعاصريه ، أقروا هم به ، قبل المئات العديدة من السنين من تناولي إياه ونظري فيه ، هاجمني من ذلك الرهط من الكتاب المحدثين من استهواه نزغ الهجوم ، فشنأني شانئون ، وتخرص متخرصون ، ورماني رماة بالتطاول الآثم على مقام طائفة زائدة - كأبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية وابن العاص وغيرهم - من ذوي القدمة أو البلاء أو المكانة في المجتمع الإسلامي المتقدم ، مشهود لهم - ولا أدري ممن - بالعصمة ! . . ويشهد الله أنني ، وإن عرضت لهم ، لم أعرض بهم - وإن تناولت جوانب من حياة بعضهم ، فتناولي لم يكن افتتانا عليهم ، ولا هضما لهم أو لغيرهم من صانعي التاريخ الإسلامي إبان فجره . . إنما قد رسمت صورهم بريشة ناقد لا حاقد . وذكرت سيرهم مقرونة بالحق كما تبينته ، وكما قادني إليه اجتهاد بحثي . . ما تأولت على أحد منهم غير رأيه . ولا تقولت غير قوله . ولا أخذتهم فرادى وجمعا إلا بالمعلوم المشهور من نصوص أحاديثهم ودعاواهم ، وضروب فعالهم وسلوكهم التي حفظتها لنا بطون الأسفار . . فكيف ألام ؟